كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 344
أًصلاً ، وقال الأصبهاني في عم في قوله :
77 ( ) يوم يقوم الروح ( ) 7
[ النبأ : 38 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما : هو أعظم الملائكة خلقاً وأشرف منهم ، وأقرب من رب العالمين انتهى .
فهذا كما ترى صريح في تفضيل الروح ، وقال السهيلي في غزوة بدر في كتابه الروض : ونزل جبريل عليه السلام بألف من الملائكة فكان في خمسمائة في الميمنة ، ومكائيل عليه السلام في خمسمائة في الميسرة ، ووراءهم مدد من الملائكة لم يقاتلوا وهم الآلاف المذكورون في وسرة آل عمران ، وكان إسرافيل عليه السلام وسط الصف لا يقتال كما يقاتل غيره من الملائكة عليهم الصلاة والسلام انتهى .
وهذا يدل على شرف إسرافيل عليه السلام لأن موقفه موقف رئيس القوم وفعله فعله والله أعلم .
ولما كان المجنون لا يثبت ما يسمعه ولا ما يبصره حق الإثبات ، فكان التقدير بعد هذا النفي : فلقد سمع من رسولنا إليه ما أرسل به حق السمع ، ما التبس عليه فيه حق بباطل ، عطف عليه الإخبار برفعه شأنه في رؤية ما لم يره غيره وأمانته وجوده فقال : ( ولقد رآه ) أي المرسل إليه وهو جبريل عليه الصلاة والسلام على صورته الحقيقية ليلة المعراج وبعرفات ، جامعاً إلى حس السمع حس البصر ) بالأفق المبين ) أي الأعلى الذي هو عند سدرة المنتهى ، حيث لا يكون لبس أصلاً ، ولا يكون لشيطان على ذلك المكان سبيل فعرفه حق المعرفة ، وقال البيضاوي : بمطلع الشمس الأعلى يعني وهو مشرق الأنوار ، والأفق : الناحية التي تفوق وتعلو .
ولما انتفى ما يظن من لبس السمع وزيغ البصر ، لم يبق إلا ما يتعلق بالتأدية فنفى ما يتوهم من ذلك بقوله : ( وما ) أي سمعه ورآه والحال أنه ما ) هو على الغيب ) أي الأمر الغائب عنكم في النقل عنه ولا في غيره من باب الأولى ) بضنين ) أي بمتهم ، من الظنة وهي التهمة ، كما يتهم الكاهن لأنه يخطئ في بعض ما يقول ، فهو حقيق بأن يوثق بكل شيء يقوله يف كل أحواله ، هذا في قراءة ابن كثير وأب عمرو والكسائي ورويس عن يعقوب بالظاء ، والمعنى في قراءة الباقين بالضاد : ببخيل كما يبخل الكاهن رغبة في الحلوان ، بل هو حريص على أن يكون كل من أمته عالماً بكل ما أمره الله تعالى بتبليغه .
ولما أثبت له الأمانة والجود بعد أن نفى عنه ما بهتوه به ، وكان الجنون أظهر من قول المجنون لأن بعض المجانين ربما تكلم الكلام المنتظم في بعض الأوقات فنفاه لذلك ، وكان قول الكاهن أظهر من الكهانة ، نفى القول فقال : ( وما هو ) أي القرآن الذي من جملة معجزاته الإخبار بالمغيبات ، وأعرق في النفي بالتأكيد بالباء فقال : ( بقول شيطان ( .
ولما كان الشيطان لا ينفك عن الطرد لأن اشتقاقه من شطن وشاط ،