كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 437
سورة الشمس
مقصودها إثبات تصرفه سبحانه وتعالى في النفوس التي هي سرج الأبدان ، تقودها إلى سعادة أو كيد وهوان ونكد ، كما أن الشمس سراج الفلك ، يتصرف سبحانه في النفوس بالاختيار إضلالا وهداية نعيما وشقاوة
تصرفه سبحانه في الشمس بمثل ذلك من صحة واعتلال ، وانتظام واختلال ، وكذا في جميع الأكوان ، بما له من عظيم الشأن ، واسمها الشمس واضح الدلالة على ذلك بتأمل القسم والمقسم عليه بما أعلم به وأشار إليه ) بسم الله ( الذي هو الملك الأعظم فله التصرف العام ) الرحمن ( الذي وسعت رحمته كل شيء فإليه الإنعام ) الرحيم ( اللذي خص من شاء بالتوفيق فبنى إنعامه عليهمن على التمام .
الشمس : ( 1 - 8 ) والشمس وضحاها
) وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( ( )
لما أثبت في سورة البلد أن الإنسان في كبد ، وختمها بأن من حاد عن سبيله كان في انكد النكد ، وهو النار المؤصدة ، أقسم أول هذه على أن الفاعل لذلك أولاً وآخراً هو الله سبحانه لأنه يحول بين المرء وقلبه وبين القلب ولبه ، فقال مقسماً بما يدل على تمام علمه وشمول قدرته في الآفاق علويها وسفليها ، والأنفس سعيدها وشقيها وبدأ العالم العلوي ، فأفاد ذلك قطعاً العلم بأنه الفاعل المختار ، وعلى العلم بوجوب ذاته وكما صفاته ، وذلك أقصى درجات القوى النظرية ، تذكيراً بعظائم آلائه ، ليحمل على الاستغراق في شكر نعمائه ، الذي هو منتهى كمالات القوى العملية ، مع أن أول المقسم به مذكر بما ختم به آخر تلك من النار : ( والشمس ) أي الجامعة بين النفع والضر بالنور والحر ، كما أن العقول كذلك لا أنور منها إذا نارت ، ولا أظلم منها إذا بارت والحر ، كما أن العقول كذلك لا أنور منها إذا نارت ، ولا أظلم منها إذا بارت ) وضحاها ) أي وضوئها الناشىء عن جرمها العظيم الشأن البديع التكوين المذكر بالنيران إذا أشرقت وقام سلطانها كإشراق أنوار العقول ، والضحى - بالضم والقصر :

الصفحة 437