كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 454
هذه العبارة أن المراتب التقريبية أربع : تقريب بالطاعات ومحبة وهي للمؤمنين ، وإبعاد بالمعاصي وبغض وهي للكفار ، وتقريب بالطاعات مخلوط بتبعيد للمعاصي وهي لعصاة المؤمنين ، وإعراط مخلوط بتقريب بصور طاعات لا قبول لها وهي لعباد الكفار .
وقال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير : لما قال تعالى :
77 ( ) فألهمها فجورها وتقواها ( ) 7
[ الشمس : 8 ] ثم أتبعه بقوله في الليل :
77 ( ) فسنيسره ( ) 7
[ الليل : 7 - 13 ] وبقوله :
77 ( ) إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى ( ) 7
[ الليل : 7 - 13 ] ، فلزم الخوف واشتد الفزع وتعين على الموحد الإذعان للتسليم والتضرع في التخلص والتجؤه إلى السميع العليم ، أنس تعالى أحب عباده إليه وأعظمهم منزلة لديه ، وذكر له ما منحه من تقريبه واجتبائه وجمع خير الدارين له فقال تعالى : ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ( ثم عدد تعالى عليه نعمة بعد وعده الكريم له بقوله : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ( وأعقب ذلك بقوله : ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ( سأل ، وقد حاشها سبحانه عما نهاه عنه ولكنه تذكير بالنعم وليستوضح الطريق من وفق من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، أما هو ( صلى الله عليه وسلم ) فحسبك من تعرف رحمته ورفقه
77 ( ) وكان بالمؤمنين رحيماً ( ) 7
[ الأحزاب : 43 ]
77 ( ) عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( ) 7
[ التوبة : 128 ] ثم تأمل استفتاح هذه السورة ومناسبة ذلك المقصود ولذلك السورة قبلها برفع القسم في الأولى بقوله :
77 ( ) والليل إذا يغشى ( ) 7
[ الليل : 1 ] تنيبهاً على إبهام الأمر في السلوك على المكلفين وغيبة حكم العواقب ، وليناسب هذا حال المتذكر بالآيات وما يلحقه من الخوف مما أمره غائب عنه من تيسيره ومصيره واستعصامه به يحصل اليقين واستصغار درجات المتقين ، ثم لما لم يكن هذا غائباً بالجملة عن آحاد المكلفين أعني ما يثمر العلم اليقين ويعلي من أهل للترقي في درجات المتقين ، بل قد يطلع سبحانه خواص عباده - بملازمته التقوى والاعتبار - على واضحة السبيل ويريهم مشاهدة وعياناً ما قد انتهجوا قبل سبيله بمشقة النظر في الدليل ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) لحارثة : ( وجدت فالزم ) وقال مثله للصديق ، وقال تعالى :
77 ( ) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( ) 7
[ يونس : 64 ]
77 ( ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( ) 7
[ فصلت : 30 ]