كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 464
الدين كله ، ويغني أصحابه رضي الله عنهم بعد عيلتهم ، ويكثرهم بعد قلتهم ، ويعزهم بعد ذلتهم ، ويصير هؤلاء المخالفون له أعظم الأعضاد ، وينقاد له المخالف أتم انقياد ، ويفتح له أكثر البلاد ، ليكون هذا العطاء في اليسر بحسب ما كان وقع من العسر ، فإنه قضى سبحانه وتعالى قضاء لا يرتد أنه يخالف بين الأحوال ، دليلاً قاطعاً على أنه تعالى وحده الفعال ، وأن فعله بالاختيار ، لا بالذات والإجبار .
ولما كان العسر مكروهاً إلى النفوس ، وكان لله سبحانه وتعالى فيه حكماً عظيمة ، وكانت الحكم لا تتراءى إلا للأفراد من العباد ، كرره سبحانه وتعالى على طريق الاستئناف لجواب من يقول : وهب بعده من عسر ؟ مؤكداً له ترغيباً في أمره ترقباً لما يتسبب عنه مبشراً بتكريره مع وحدة العسر وإن كان حمل كل واحد منهما على شيء غير ما قصد به الآخر ممكناً فقال : ( إن مع العسر ) أي المذكور فإنه معرفة ، والمعرفة إذا أعيدت معرفة كانت غير الأولى سواء أريد العهد أو الجنس ) يسراً ) أي آخر لدفع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إنها غيرُها ) فقال الحسن البصري : إن الآية لما نزلت قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أتاكم اليسر لن يغلب عسر يسرين ) وقد روى هذا من أوجه كثيرة ، وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يخرجه ) وللطبراني عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ) ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الآية ، قال الحافظ نور الدين الهيثمي : وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف ، ورواه الطبراني أيضاً في الأوسط والبزار عن أنس رضي الله عنه بنحوه ، قال الهيثمي : وفيه عائذ بن شريح وهو ضعيف ، وروى الفراء عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج ذات يوم وهو يضحك ويقول : ( لن يغلب عسر يسرين ) وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن الحسن به مرسلاً ، ومن طريقه أخرجه الحاكم والبيهقي

الصفحة 464