كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 510
بأشرف اللمعان ، وأخرى بأخس ما يقع به الاقتران ، من الزور والبهتان ، والإلحاد والطغيان ، وتغير منه ثواقب الأذهان ، تارة على شبه الخصوم بالبرهان ، وأخرى بما يغير به الشبه الملتبسة في وجوه المعاني الحسان ، وينثر تارة المعاني الصحيحة على أهل الطغيان ، من ذوي البدع والكفران ، وأخرى الفاسدة على حزب الملك الديان ، وتتوسط تارة جمع أولي الطغيان ، وأخرى جمع أولي الإيمان ، وكانت الإغارة في الغالب لأجل قهر المغار عليهم على أموالهم عدواناً إن كان ذلك في غير الجهاد ، وإن كانت في الجهاد فقل من يخلص في ذلك الحال ، فيكون عمله ليس إلا لله كما أشار إليه الحديث القدسي : ( إن عبدي كل عبدي للذين يذكرني عند لقاء قرنه ) قال مجيباً للقسم بذكر المقسم عليه حاكماً على النوع باعتبار عد المخلص لقلته عدماً ، مؤكداً لما لهم من تكذيب ذلك فإن كل أحد يتبرأ من مثل هذا الحال : ( إن الإنسان ) أي هذا النوع بما له من الأنس بنفسه والنسيان لما ينفعه ) لربه ) أي المحسن إليه بإبداعه ثم إبقائه وتدبيره وتربيته ) لكنود ) أي كفور نكد لسوء المعاملة حيث يقدم بما أحسن به إليه من الصافنات الجياد وبما آتاه من قوة الجنان والأركان على ما نهاه عنه ، ومصدره الكنود بالضم وهو كفران النعمة ، فالمراد هنا - بالتعبير عنه بهذه الصيغة التي هي للمبالغة - من يزدري القليل ولا يشكر الكثير ، وينسى كثير النعمة بقليل المحنة ، ويلوم ربه في أيسر نقمة ، وقال الفضيل بن عياض : هو من أنسته الخصلة الواحدة من الإساءةة الخصال الكثيرة من الإحسان ، والشكور ضده .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : أقسم سبحانه على حال الإنسان بما هو فقال : ( إن الإنسان لربه لكنود ) أي لكفور ، يبخل بما ليده من المال كأنه لا يجازي ولا يحاسب على قليل ذلك وكثيره من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وكأنه ما سمع بقوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ( ) وأنه لحب الخير ) أي المال ) لشديد ( لبخيل ، روإنه على ذلك لشهيد ( فإن الله على ذلك لمطلع فلا نظر في أمره واقبة مآله ) إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) أي ميز ما فيها من الخير والشر ليقع الجزاء عليه ) إن ربهم بهم يومئذ لخبير ( لا يخفى عليه شيء من أمرهم ) فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ( - انتهى .
ولما كان إقدام الإنسان على الظلم عجباً ، فإذا كان يشهد على نفسه بالظلم كان أعجب ، قال مؤكداً لما لأكثر الخلق قبل البعث والمحاقفة من إنكار كفرانه : ( وإنه ( أي