كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 527
واستعداد بعدد ، ونحو ذلك في سائر أسمائها ، وعظم شأنها سبحانه وتعالى بقوله : ( وما أدراك ) أي وأيّ شيء أعلمك ولو بمحاولة منك للعلم واجتهاد في التعرف مع كونك أعلم الخلق ) ما الحطمة ) أي ما الدركة النارية التي سميت هذا الاسم لهذه الخاصية فإنه ليس في الوجود الذي شاهدتموه ما يقاربها ليكون مثالاً لها ، ثم فسرها بقوله : ( نار الله ) أي الملك الأعظم الذي عدل المشركون عنه إلى شركائهم ، فعظمة هذه النار من عظمته ، وانتقامه من نقمته ) الموقدة ) أي التي وجد وتحتم إيقادها بإيقاده ، ومن الذي يطيق محاولة ما أوقده ؟ فهي لا يزال لها هذا الاسم ثابتاً .
ولما وصف الهامز الهازم ، وصف الحاطم فقال تعالى : ( التي ( ولما كان لا يطلع على أحوال الشيء إلا من قبله علماً قال : ( تطلع ( اطلاعاً شديداً ) على الأفئدة ( جمع فؤاد وهو القلب الذي يكاد يحترق من شدة ذكائه ، فكان ينبغي ان يجعل ذكاءه في أسباب الخلاص ، واطلاعها عليه بأن تعلو وسطه وتشتمل عليه اشتمالاً بالغاً ، بأدنى شيء من الأذى ، ولأنه منشأ العقائد الفاسدة ومعدن حب المال الذي هو منشأ الفساد والضلال ، وعنه تصدر الأفعال القبيحة .
ولما كان الاطلاع على الفؤاد مظنة الموت ، وفي الموت راحة من العذاب ، أشار إلى خلودهم فيها وأنهم لا يموتون ولا ينقطع عنهم العذاب ، فقال مؤكداً لأنهم يكذبون بها : ( إنها ( وأشار إلى قهرهم وغلبتهم فقال : ( عليهم ( وآذن بسهولة التصرف في تذيبهم وانقطاع الرجاء من خلاصهم بقوله معبراً باسم المفعول : ( مؤصدة ) أي مطبقة بغاية الضيق ، من أوصدت الباب - إذا أطبقته .
ولما كانت عادتهم في المنع من التصرف أن يضعوا خشبة عظيمة تسمى المقطرة فيها حلق توثق فيها الرجل ، فلا يقدر صاحبها بعد ذلك على حراك ، قال مصوراً لعذابهم بحال من ضمير ( عليهم ) : ( في ) أي حال كونهم موثقين في ) عمد ( بفتحتين وبضمتين جمع عمود ) ممددة ) أي معترضة كأناه موضوعه على الأرض ، فهي في غاية المكنة فلا يستطيع الموثق بها على نوع حيلة في أمرها فهو تأكيد ليأسهم من الخروج بالإيثاق بعد الإيصاد ، وهذا أعظم الويل وأشد النكال ، فقد رجع آخرها إلى أولها ، وكان لمفصلها أشد التحام بموصلها - والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .
.. .