كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 544
من غير عكس فقال : ( للمصلين ( ولما كان الحكم إنما هو على ذات الموضع من غير اعتبار لوصفه بالفعل علم أن المقصود إنما هو من كان مكلفاً بالصلاة لأن من كان متلبساً بها مثل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) فلذلك وصفهم بقوله : ( الذين هم ) أي بضمائرهم وخالص سرائرهم .
ولما كان المراد تضييعهم قال : ( عن ( دون في ) صلاتهم ) أي هي جديره بأن تضاف إليهم لوجوبها عليهم وإيجابها لأجل مصالحهم ومنافعهم بالتزكية وغيرها ) ساهون ) أي عريقون في الغفلة عنها وتضييعها وعدم المبالاة بها وقلة الالتفات إليها ، ويوضح ذلك أن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ ( لاهون ) وفائدة التعبير بالوصف الدلالة على ثبوته لهم ثبوتاً يوجب أن لا يذكروها من ذات أنفسهم أصلاً ، ولذلك كشفه بما بعده ، روى البغوي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن الآية فقال : ( هو إضاعة الوقت ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا ويصلونها إذا حضروا مع الناس .
ولما كان من كان بهذه الصفة لا نظر له لغير الحاضر كالبهائم ، قال دالاًّ على أن المراد بالسهو ههنا تضييعها عند الانفراد بالترك حساً ومعنى وعند الاجتماع بالإفساد في المعنى : ( الذين هم ) أي بجملة سرائرهم ) يرآؤن ) أي بصلاتهم وغيرها يرون الناس أنهم يفعلون الخير ليراهم الناس فيروهم الثناء عليهم والإحسان إليهم ولو بكف ما هم يستحقونه من السيف عنهم ، لا لرجاء الثواب ولا لمخوف العقاب من الله سبحانه وتعالى ، ولذلك يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس .
ولما كان من كان بهذه الصفة ربما فعل قليل الخير دون جليله رياء ، بين أنهم غلب عليهم الشح حتى أنهم مع كثرة الرياء منهم لم يقدروا على أن يراؤوا بهذا الشيء التافه ، فانسلخوا من جميع خلال المكارم ، فقال إبلاغاً في ذمهم إشعاراً بأن أحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله : ( ويمنعون ) أي على تجدد الأوقات ، وحذف المفعول الأول تعمماً حتى يشمل كل أحد وإن جل وعظمت منزلته ولطف محله من قلوبهم