كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 547
سورة الكوثر
وتسمى النحر .
مقصودها المنحة بكل خير يمكن أن يكون ، واسمها الكوثر واضح في ذلك وكذا النحر لأنه معروف في نحر الإبل ، وذلك غاية الكرم عند العرب ) بسم الله ( الملك الأعظم الجواد الأكرم الذي لا لفائض فضله ) الرحمن ( الذي شمل الخلائق بجوده وفاوت بينهم في صوب وبله ) الرحيم ( الذي خص حزبه بالاهتداء بهديه والاعتصام بحبله .
الكوثر : ( 1 - 3 ) إنا أعطيناك الكوثر
) إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ( ( )
لما كانت سورة الدين بإفضاحها ناهية عن مساوئ الأخلاق ، كانت بإفهامها داعية إلى معالي الشمين ، فجاءت الكوثر لذلك ، وكانت الدين قد ختمت بأبخل البخلاء وأدنى الخلائق : المنع تنفيراً من البخل ومما جره من التكذيب ، فابتدئت الكوثر بأجود الجود .
العطاء لأشرف الخلائق ترغيباً فيه وندباً إليه ، فكان كأنه قيل : أنت يا خير الخلق غير متلبس بشيء مما نهت عنه تلك المختتمة بمنع الماعون : ( إنا ( بما لنا من العظمة وأكد لأجل تكذيبهم : ( أعطيناك ) أي خولناك مع التمكين العظيم ، ولم يقل : آتيناك ، لأن الإيتاء أصله الإحاضر وإن اشتهر في معنى الإعطاء ) الكوثر ( الذي هو من جملة الجود على المصدقين بيوم الدين .
ولما كان كثير الرئيس أكثر من كثير غيره ، فكيف بالملك فكيف بملك الملوك ، فكيف إذا أخرجه في صيغة مبالغة فكيف إذا كان في مظهر العظمه ، فكيف إذا بنيت الصيغة على الواو الذي له العلو والغلبة فكيف إذا أتت إثر الفتحة التي لها من ذلك مثل ذلك بل أعظم ، كان المعنى : أفضنا عليك وأبحناك من كل شيء من الأعيان والمعاني من العلم والعمل وغيرهما من معادن الدارين ومعاونهما الخير الذي لا غاية له ، فلا

الصفحة 547