كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 550
المحاويج ، والبشارة بقطع دابر أعدائه ونصر جماعة أوليائه ، كما أن من مقاصد الأعراف المناظرة لها في رد المقطع على المطلع تهديد الظالمين بالإهلاك في قوله
77 ( ) وكم من قرية أهلكناها ( ) 7
[ الأعراف : 4 ] ، وتصير ذلك بذكر مصارع الماضين لمخالفتهم الرسل عليهم الصلاة والسلام والأمر بالصلاة وستر العورة وما يقصد بالنحر بقوله :
77 ( ) خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ( ) 7
الآيات ) الأعراف : 31 ] ، وذكر من يمنح ماء الجنة ومن يمنعه بقوله تعالى :
77 ( ) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أو أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ( ) 7
الآيات ) الأعراف : 50 ] ، وقوله تعالى :
77 ( ) ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم ( ) 7
[ الأعراف : 157 ] هذا ما يتعلق بتفسير تراكبيها وجملها ، وتأويل تفاصيلها ومجملها ، وكذا نظيرتها في مبادئ أمرها ومكملها ، ثم إن هذه السورة عشر كلمات في الكتابة إشارة إلى أن تمام بتر شأنئه يكون مع تمام السنة العاشرة من الهجرة ، وكذا كان ، لم تمض النسة الحادية عشر من الهجرة وفي جزيرة العرب إلا من يرى أشرف أحواله بذل نفسه وماله في حبه ، وإذا أضفنا إليها الضميرين المستترين كانت أثنتنا عشرة ، وفي السنة الثانية عشرة من النبوة بايعه ( صلى الله عليه وسلم ) الأنصار على منابذة الكفار ، وإذا أضيف إلى العشرة الضمائر البارزة الخمسة كانت خمس عشرة ، فتكون إشارة إنه ( صلى الله عليه وسلم ) عند تمام السنة الخامسة عشر من نبوته يبسط يده العالية لبتر أعدائه وكذا كان في وقعه بدر الرفيعة القدر ، ففي ضمائر الاستتار كانت البيعة وهي مستترة كانت سبع عشرة ، وفي السنة السابعة عشرة من نبوته كانت غزوة بدر الموعد ، وفى فيها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالوعد في الإتيان إلى بدر للقاء قريش للقتال ومقارعة الأبطال ، فآذنهم الله فلم يأتوا ، وإنما اعتبر أم بعد الهجرة من أحوال النبوة عندما عدت الكلات الخطية العشر لكونها أقوى أحوال النبوة كما أن الكلمات الخطية أقوى من الضمائر وإن اشترك الكل في اسم الكلمات ، فلذلك أخذ تمام البتر لشانئ وهو ما كان في السنة الحادية عشرة من هلاك أهل الردة وثبات العرب في صفة الإسلام ، ولما ضمت الضمائر البارزة الخمسة - التي هي أقرب من المستترة - إلى الكلمات الخطية وأضعف من الكلمات الخطية اعتبر من أول السورة لمناسبة ما كان من ضعف الحال فيما كان قبل الهجرة ، فوازى ذلك السنة الثانية من الهجرة التي كانت فيها غزوة بدر الكبرى ، وهي وإن كانت من العظم على مر بالغ جداً لكنها كانت على وجه مخالف للقياس ، فإن حال الصحابة رضي الله عنهم كان فيها في غاية الضعف ، ولكونها أول ما

الصفحة 550