كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 553
سورة الكافرون
وتسمى الإخلاص والمقشقشة .
مقصودها إثبات مقصود الكوثر بالدليل الشهودي على منزلها كامل العلم شامل القدرة لأنه المنفرد بالوحدانية ، فلذلك لا يقاوي من كان معه ، ولذلك لما نزلت قرأها ( صلى الله عليه وسلم ) عليهم في المسجد أجمع ما كانوا ، وهذا المراد بكل من أسمائها. أما الكافرون فمن وجهين ، ناظر إلى إثبات ، وناظر إلى نفي ، أما المثبت فمن حيث أنه إشارة إلى تأمل جميع السورة من إطلاق البعض على الكل ، وأما النافي فمن جهة أنهم إنما كفروا بإنكار ما هو مقصودها إما صريحا كالوحدانية وتمام القدرة ، وإما لزوما وهو العم فإنه يلزم من نقص القدرة نقصه ، وأما الإخلاص فلأن من اعتقد ذلك كان مؤمنا مخلصا برئيا من كل شرك وكل كفر ، وأما القشقشة فلأنها أبرأت من كل نفاق وكفر ، من قولهم : تقشقشت قروحه - إذا تقشرت للبرء ، وعندي أنه من الجمع أخذا من القش الذي هو تطلب المأكول من ههنا وههنا فإنها جمعت جميع أصول الدين ، فأثبتتهعا على أتم وجه ، فلزم من ذلك أنها جمعت جميع أنواع الكفر فحذفتها ونفتها ، وقد تقدم تمام توجيه ذلك في براءة فأمرهما دائر على الإخلاص ، ومن المعلوم أن من أخلص لله كان من أهل ولايته حقا ، فحق له ما يفعل الولي مع وليه ، ولذلك - والله أعلم - سنت قراءتها مع ) قل هو الله أحد ( في ركعتي الفجر ليجوز فاعل ذلك بالبراءة من الشرك والاتصاف بالتوحيد أول النهار ثمرة ما ورد أن من صلى الصبح كان في ذمة الله ، ومن كان كذلك كان جديرا بأن ينال ما أشارت إليه السورتان اللتان بين سورتي الإخلاص من الفتح له والنصر والخيبة لعدوه والخسر والحسرة : ( بسم الله ( المحيط علما وقدرة ، فهو الواحد الذي لا يستطيع أحد أن يقدر قدره ) الرحمن ( الذي عم برحمة البيان من أوجب عليهم شكره ) الرحيم ( الذي خص أهل وده فالتزموا نهيه وأمره .
الكافرون : ( 1 - 6 ) قل يا أيها. .. . .
) قُلْ يأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ