كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 555
يا أيها الكافرون ( فبين سبحانه أن من قضي عليه بالكفر والوفاة عليه لا سبيل له إلى خروجه عن ذلك ، ولا يقع منه الإيمان أبداً
77 ( ) ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وشحرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ( ) 7
[ الأنعام : 11 ] ولو أنهم بعد عذاب الآخرة ومعاينة العذاب والبعث وعظيم تلك الأهوال وسؤالهم الرجوع إلى الدنيا وقولهم :
77 ( ) ربنا فارجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل ( ) 7
[ السجدة : 12 ] فلو أجيبوا إلى هذا ورجعوا لعادوا إلى حالهم الأول
77 ( ) ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( ) 7
[ الأنعام : 128 ] تصديقاً لكلمة الله وإحكاماً لسابق قدره ) أفمن حق عليه كلمة عابدون ما أعبد ( إلى آخرها ، فبان أمر الفريقين وارتفع الإشكال ، واستمر كل على طريقه
77 ( ) فلا تذهب نفسك عليم حسرات ( ) 7
[ فاطر : 8 ]
77 ( ) إن عليك إلا البلاغ ( ) 7
[ الشورى : 48 ] فتأمل موقع هذه السورة وأنها الخاتمة لما قصد في الكتاب يلح لك وجه تأخيرها - والله أعلم - انتهى .
ولما كان القصد إعلامهم بالبراءة منهم من كل وجه ، وأنه لا يبالي بهم بوجه لأنه محفوظ منهم ، قال مؤذناً بصدق خبره تعالى آخر الكوثر من حيث إنه مع الجزم بالمنابذة لا يستطيعون له نوع مكابدة نافذة ، بادئاً بالبراءة من جهته لأنها الأهم : ( لا أعبد ) أي الآن ولا في مستقبل الزمان لأن ) لا ( للمستقبل و ) ما ( للحال ، كذا قالوا ، وظاهر عبارة سيبويه في قوله : ( لن ( نفي لقوه ) سيفعل ( ) ولا ( لقوله : ( يفعل ( ، ولم يقع : أنها تقع للمضارع الذي لم يقع سواء كان في غاية القرب من الحال أم لا ، كما نقلته عنه في أول البقرة عند
77 ( ) ولن تفعلوا ( ) 7
[ البقرة : 24 ] على أن نطقنا بهذا الكلام لا يكاد يتحقق حتى يمضي زمن فيصير مستقبلاً ، فلذا عبر ب ( لا ) دون ( ما ) بشارة بأنه سبحانه يثبته على الصراط المستقيم ، ولا يظفرهم به - علماً من أعلام النبوة .
ولما كان في معبوداتهم ما لا يعقل ، وكان المقصود تحقير كل ما عبدوه سوى الله ، عبر ب ( ما ) فقال : ( ما تعبدون ) أي الآن وفي آتي الزمان من دون الله من المعبودات الظاهرة والباطنة بوجه من وجوه العبادة في سر ولا علن لأنه لا يصلح للعبادة بوجه .
ولما بدأ بما هو الأحق بالبداءة وهو البراءة من الشرك ، والطهارة من وضر الإفك ، لأنه لمن درء المفاسد ، فأبلغ في ذلك بما هو الحقيق بحاله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانوا هم يعبدون الله تعالى على وجه الإشراك ، وكانت العبادة مع الشرك غير معتد بها بوجه ، نفى عبادتهم له في الجملة الاسمية الدالة على الثبات لا في الفعلية الدالة على نفي كل قليل

الصفحة 555