كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 557
ولما كان ذلك كله ، وبدأ النفي في الجمل السابقة بالمنسوب إليه ( صلى الله عليه وسلم ) إيذاناً بالاهتمام ببراءته منهم ، أنتج قطعاً مقدماً لما يتعلق بهم على وجه اختصاصهم به تأكيداً لما صرح به ما مضى من براءته منهم : ( لكم ) أي خاصة ) دينكم ) أي الذي تعلمون أنه لا أصل له يثبت عليه ، ولا دليل يرجع بوجه إليه ، لا أشارككم فيه بوجه ولا ترجعون عنه بوجه بل تموتون عليه موتاً لبعظكم حتف الأنف والآخرين قتلاً على يدي بالسيف ) ولي ) أي خاصة ) دين ( من واصع روضة الإسلام إلى أعلى مقام : مقام اليقان والإحسان ، وأنتم تعلمون - لو جردتم عقولكم عن الهوى وأخلصتم أفكاركم من الحمية والإبا - أنه كله دليل وفرقان ونور وحجة وبرهان ، لا تشاركونني فيه بوجه ، ولا تقدرون على ردّي عنه أصلاً ، فكانت هذه علماً من أعلام النبوة نم حيث إنه مات منهم ناس كثير بعد ذلك على الكفر وأتم الله له هذا الدين ، فصدق سبحانه فيما قال ، وثبت مضمون الكوثر بأكمل استدلال ، وأما من آمن بعد ذلك فليس مراداً لأنه لم يكن عريقاً في وصف الكفران ، ولا رساخاً في الضلال والطغيان ، فأسعده وصف الإسلام والإيمان ، وساق الجمل كلها غير مؤكد إشارة إلى أنها من الوضوح في حد لا خفاء به أصلاً ، ولا شك أن آخرها الذي هو اختصاص كل بدينه هو أولها الذي أفاد أنه لا يعبد معبوده فصار آخرها أولها ، ومفصلها موصلها - هذا هو الذي دل عليه السياق ، وليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ليحتاج إلى نسخ ، ومن أعظم الدلائل إعجازها وجمعها للمعاني في إشارتها وإيجازها أن حاصلها قطع رجاء أهل الكفران من أن يقاربهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أن يعدل بربه أحداً في زمن من الازمان ، وذلك من أعظم مقاصد المناظرة لها في رد الآخرة على أول الأنعام لأنها السادسة في العد من الأول ، كما أن هذه السادسة في العد من الآخر
77 ( ) أغير الله اتخذ ولياً ( ) 7
[ الأنعام : 14 ]
77 ( ) أفغير الله ابتغي حكماً ( ) 7
[ الأنعام : 114 ]
77 ( ) أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء ( ) 7
[ الأنعام : 164 ] إلى غير ذلك من الآيات ، والفواصل والغايات ، هذا ما يتعلق بمعاني تراكيبها ونظومها على ما هي عليه وتراتيبها وسياقاتها وأساليبها ، وكلماتها الخطية سبع وعشرون إلى أربع كلمات البسملة إحد وثلاثون إلى أربعة ضمائر مستترة خمس وثلاثون إلى تسعة بارزة ، فتلك أربع وأربعون كلمة الضمائر منها ثلاثة عشر هي مدة الإقامة بمكة المشرفة قبل الهجرة لأنها في الخفاء كالضمائر في خزائن السرائر ، ولا سيما الأربعة الأول منها الموازية لضمائر الاستتار وغير الضمائر إحدى وثلاثون المناظر لها من السنين سنة إحدى وثلاثين ، وهي سنة قتل يزدجرد ملك الفرس أكفر الكفرة من أهل ذلك الزمان وأعتاهم ، وموافقة كلماتها في العدة لأحرف الكوثر مشرة إلى أن