كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 565
كلماتها مع البسملة كانت باعتبار الرسم ثلاثاً وعشرين كلمة ، وذلك مشيراً إلى انقضاء الخلافة التي لم تكن قط خلافة مثلها ، وهي خلافة الفاروق وهي خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه باستشهاده في ذي الحجة سنة ثلاثة وعشرين من الهجرة ، فإذا ضممت إلى ذلك الضمائر البارزة وهي خمسة ، والمستترة وهي ثلاثة ، فكانت أحداً وثلاثين ، وحسبت من حين نزول السورة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذي الحجة سنة عشر كان ذلك مشيراً إلى انقضاء خلافة النبوة كلها بإصلاح أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنهما في شهر ربيع الأول سنة إحدة وأربعين ، وذلك عند مضي ثلاثين سنة من موت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة لا تزيد شهراً ولا تنقصه ، وإن أخذت الضمائر وحدها بارزها ومستترها دلت على فتح مكة المشرفة بعينه ، فإنها - كما مضى - ثمانية وقد كان الفتح سنة ثمان من الهجرة ، ومن لطائف الأسرار وبدائع الأنظار أنها تدل على السنين بحسب التفصيل ، فالبارز يدل على سنة النصر والظهور على قريش لأنهم القصودون بالذات لأن العرب لهم تبع ، والمستتر يدل على ذلك ، وشرح هذا أنه لما كانت قد خففت في السنة الأولة من الهجرة رايات الإسلام في كل وجه ، وانتشرت أسده في كل صوب ، وانبثت سراياه في كل قطر ، أشار إليها التاء في ) ورأيت ( التي هي ضميره ( صلى الله عليه وسلم ) إشارة إلى ما يختص بفهمه من البشارة .
ولما كان في السنة الثانية بغزوة بدر من واضح الظفر وعظيم النصر ما هدّ قلوب الكفار ، وشد قلوب الأنصار في سائر الأمصار ، وأعلى لهم القدر ، أشار إلى ذلك واو ) يدخلون ( ، ولما حصل في السنة الثالثة ما لم يخف من المصيبة في غزيوة أحد التي ربما أوهمت بعض من لم يرسخ نقصاً ، أشار إلى ذلك الضمير المستتر في ) فسبح ( ، ولما كان الخبر في الرابعة بأجلاء بني النضير وإلاف قريش للوعد في بدر جبناً وعجزاً حيث وفى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه رضي الله تعالى عنهم شجاعة وقوة بحول الله وانقلبوا ، منها بنعمة من الله وفضل لم يمسهم سوء ، أشار إلى ذلك الكاف في ) ربك ( ولما كان في الخامسة غزوة الأحزاب أشار إليها المستتر في ) واستغفره ( ولما كان في السادسة عمرة الحديبية التي سماها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فتحاً ، أنزل الله فيها سورة الفتح لكونها كانت سبباً للفتح ، فكان ذلك علماً من أعلام النبوة ، ولبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيها إلى الملوك يدعوهم إلى الله تعالى أشار إلى ذلك الضمير البازر في ) واستغفره ( وأكد قوته كونه للرب تعالى ، ولما كان في السابعة غزوة خيبر وعمرة القضاء أشار إليها الضمير الظاهر في ) إنه ( ولما كان ضمير ) كان ( لله ، وكان له سبحانه حضرتان : حضرة غير وبطون ، وحضرة شهادة وظهور ، وكانت حضرة الغيب هي حضرة الجلال والكبرياء والعظيمة والتعالي ، وحضرة الشهادة حضرة التنزل بالأفعال

الصفحة 565