كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 567
سورة المسد
مقصودها البت والقطع الحتم بخسران الكافر ولو كان أقرب الخلق إلى أعظم الفائزين ، اللازم عنه أن شارع الدين له من العظمة ما يقصر عنه الوصف ، فهو يفعل ما يشاء لأنه لا كفو - له أصلا ، حثا على التوحيد من سائر العبيد ولذلك بين سورة الإخلاص المقرون بضمان النصر وكثرة الأنصار ، واسمها تبت واضح الدلالة على ذلك بتأمل السورة على هذه الصورة ) بسم الله ( الجبار المتكبر المضل الهاد ) الرحمن ( الذي عم الولي والعدو بنعمة البيان بعد الإكرام بالإيجاد ) الرحيم ( الذي خص بالتوفيق أهل الوداد .
المسد : ( 1 - 5 ) تبت يدا أبي. .. . .
) تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ( ( )
لما قدم سبحانه وتعالى في سورة النصر القطع بتحقيق النصر لأهل هذا الدين بعد ما كانوا فيه من الذلة ، والأمر الحتم بتكثيرهم بعد الذي مر عليهم مع الذلة من القلة ، وختمها بأنه التواب ، وكان أبو لهب - من ضدة العناد لهذا الدين والأذى لإمامة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سيد العالمين مع قربه منه - بالمحل الذي لا يجهل ، بل شاع واشتهر ، وأحرق الأكباد وصهر ، كان بحيث يسأل عن حاله إذ ذاك هل يثبت عليه أو يذلك ، فشفى غلَّ هذا السؤال ، وأزيل بما يكون له من النكال ، وليكون ذلك بعد وقوع الفتح ونزول الظفر والنصر ، والإظهار على الأعداء بالعز والقهر ، مذكراً له ( صلى الله عليه وسلم ) بما كان أول الأمر من جبروتهم وأذاهم وقوتهم بالعَد والعُدد ، وأنه لم عنهم شيء من ذلك ، بل صدق الله وعده في قوله سبحانه وتعالى ) ) قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جنهم وبئس المهاد ( ) [ آل عمران : 12 ] وكذبوا فيما كانوا فيه من التعاضد والتناصر والتحالف والتعاقد ، فذكر تعالى أعداهم له وأقربهم إليه في النسب إشارة إلى أنه لا فرق في تكذيبه لهم بين القريب والبعيد .
ولإى أنه لم ينفعه قربه له ليكون ذلك حاملاً لأهل الدين على

الصفحة 567