كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 8)

فقال له: صلّى الله على محمد وآله وسلّم، وأما الدراهم فلا سبيل إليها.
فقال: أنت أكرم من أن تعطيني أسهلهما عليك وتمنعني الآخر. فضحك وأمر له بما سأل.
433- لقي مخنث آخر ليودعه فقال: أحمد الله على بعد سفرك، وانقطاع أثرك، وشدة ضررك. فقال له الآخر: أستودعك العمى والضنا وقلة الرزق من السماء.
434- شاعر في مثله: [من الطويل]
فسر غير مأسوف عليك فما النوى ... ببرح وما الخطب الملمّ بفادح
435- دعا أعرابي على مسافر بالبارح الأشأم، والسانح الأعضب، والصرد الأنكد، والكد الملهب، والهم المكرب، والطائر المنحوس، والظهر المركوس، والرحل المنكوس، فإن عاد لا عاد إلا بكآبة المنقلب، وندامة المعتقب.
436- خرج أعرابي وكانت له امرأة تفركه، فأتبعته نواة وقالت: شطّت نواك، ونأى سفرك، ثم أتبعته روثة وقالت: رثيتك وراث خبرك، ثم أتبعته حصاة وقالت: حاص رزقك، وحص أثرك.
437- أراد بعض الأعراب السفر في أول السنة فقال: إن سافرت في المحرم كنت جديرا أن أحرم، وإن رحلت في صفر خشيت على يدي أن تصفر. فأخر السفر إلى شهر ربيع. فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل فقال: ظننته من ربيع الرياض فإذا هو من ربيع الأمراض.
438- شاعر: [من الطويل]
بدأن بنا وابن الليالي كأنه ... حسام جلت عنه القيون صقيل
فما زلت أفني كل يوم شبابه ... إلى أن أتتك العيس وهو ضئيل
439- سرى شيخ من العرب مع رفيق له فتعب فقال لرفيقه: هذا الجدي فاضبط الأمّ به، وأراه السمت، حتى أغفى على راحلته، ثم انتبه وقد جار به عن

الصفحة 146

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text