كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 8)
ويستحلون دمه. وهؤلاء كل منهم يرد بدعة الآخرين، ولكن هو أيضا مبتدع، فيرد بدعة ببدعة، وباطلا بباطل. (¬1)
- وقال: أول البدع ظهورا في الإسلام وأظهرها ذما في السنة والآثار: بدعة الحرورية المارقة، فإن أولهم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل (¬2)، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم وقتالهم (¬3)، وقاتلهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب. والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مستفيضة بوصفهم وذمهم والأمر بقتالهم، قال أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة». (¬4)
ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم: أحدهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال له ذو الخويصرة التميمي: «اعدل فإنك لم تعدل»، حتى قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ويلك. ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل». فقوله: فإنك لم تعدل جعل منه لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - سفها وترك عدل، وقوله: "اعدل" أمر له بما
¬_________
(¬1) مجموع الفتاوى (16/ 96).
(¬2) تقدم تخريجه في مواقف الآجري سنة (360هـ).
(¬3) أحمد (3/ 68 و73) والبخاري (8/ 84/4351) ومسلم (2/ 741 - 742/ 1064) وأبو داود (5/ 121 - 122/ 4764) والنسائي (5/ 92 - 93/ 2577) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬4) تقدم تخريجه قريبا.