كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 8)

كالرافضة ونحوهم، فإنهم يستحلون دماء أهل القبلة لاعتقادهم أنهم مرتدون أكثر مما يستحلون من دماء الكفار الذين ليسوا مرتدين؛ لأن المرتد شر من غيره. وفى حديث أبى سعيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون فى فرقة من الناس، سيماهم التحليق. قال: «هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» (¬1). وهذه السيما سيما أولهم كما كان ذو الثدية؛ لأن هذا وصف لازم لهم.
وأخرجا في الصحيحين حديثهم من حديث سهل بن حنيف بهذا المعنى (¬2). ورواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر (¬3)، ورواه مسلم من حديث أبى ذر ورافع بن عمرو (¬4)، وجابر بن عبد الله (¬5)، وغيرهم. وروى النسائي عن أبى برزة أنه قيل له: هل سمعت رسول الله يذكر الخوارج؟ قال: نعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذني ورأيته بعيني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بمال فقسمه، فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئا، فقام رجل من ورائه، فقال: يا محمد! ما عدلت في القسمة -رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان- فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا، وقال له: «والله لا تجدون بعدى رجلا هو أعدل مني. ثم قال: يخرج في آخر الزمان
¬_________
(¬1) البخاري (6/ 766/3610) و (13/ 655/7562) ومسلم (2/ 745/1065).
(¬2) البخاري (12/ 360/6934) ومسلم (2/ 750/1068).
(¬3) البخاري (12/ 350/6932).
(¬4) سيأتي لفظه من كلام الشيخ.
(¬5) أحمد (3/ 353) ومسلم (2/ 740/1063) والبخاري مختصرا (6/ 292/3138) والنسائي في الكبرى (5/ 31/8087،8088) وابن ماجه في المقدمة (1/ 61/172).

الصفحة 151