كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 8)
- وقال: قال الحاكم: وسمعت الصبغي يقول: صام أبو عمرو الخفاف الدهر نيفا وثلاثين سنة. قلت: ليته أفطر وصام، فما خفي والله عليه النهي عن صيام الدهر (¬1). ولكن له سلف، ولو صاموا أفضل الصوم، للزموا صوم داود عليه السلام. (¬2)
- وساق بالسند إلى علي رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها، يغلط أصحابه في الصلاة، والقوم يصلون) (¬3).
قال الذهبي: هذا حديث صالح الإسناد، فيه النهي عن قراءة الأسباع التي في المساجد وقت صلوات الناس فيها، ففي ذلك تشويش بين على المصلين، هذا إذا قرؤوا قراءة جائزة مرتلة، فإن كانت قراءتهم دمجا وهذرمة وبلعا للكلمات، فهذا حرام مكرر، فقد -والله- عم الفساد، وظهرت البدع، وخفيت السنن، وقل القوال بالحق، بل لو نطق العالم بصدق وإخلاص، لعارضه عدة من علماء الوقت، ولمقتوه وجهلوه، فلا حول ولا
¬_________
(¬1) أخرجه: أحمد (2/ 164) والبخاري (4/ 277/1977) ومسلم (2/ 814 - 815/ 1159 [186]) والنسائي (4/ 521 - 522/ 2376) وابن ماجه (1/ 544/1706) كلهم من طريق أبي العباس عن عبد الله بن عمرو.
(¬2) السير (13/ 561).
(¬3) رواه أحمد (1/ 88) وأبو يعلى (1/ 384/497) من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا. وذكره الهيثمي في المجمع (2/ 265) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى وفيه الحارث وهو ضعيف". لكن معنى الحديث صح من وجه آخر. أخرجه أحمد (3/ 94). أبو داود (2/ 83/1332) من حديث أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة». وصححه ابن خزيمة (2/ 190/1162) وقال الشيخ الألباني في الصحيحة (4/ 133 - 134/ 1603) بعد أن ذكر سند أبي داود: "وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين".