كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 8)
أحدها: ما قال أهل التأويل على التقديم والتأخير: فله منها خير، ومعناه: أن ما يكون له في الآخرة من الخير؛ إنما يكون بتلك الحسنة التي جاء بها في الدنيا وهي التوحيد.
والثاني: قوله: (فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) أي: ما أعطوا في الآخرة من الخير والثواب خير مما يعطون في الدنيا بصبرهم، وحبسهم أنفسهم عن شهواتها وأمانيها.
والثالث: (فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) أي: ثواب اللَّه وما أكرموا به خير مما عملوا في الدنيا.
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والرابع: أن توفيقه إياهم وإرشاده خير مما عملوا.
أو أن يكون ذكر اللَّه وحمده خير مما ذكر؛ كقوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ).
وقوله: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ): قالوا جميعًا: السيئة: هي الشرك، (فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا)، هو التخليد في النار أبدًا، (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ): فيما يجزون بها بل ظلموا أنفسهم.
* * *