كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 8)
هم يعلمون أنهم لا يقدرون أن يسعوا في آياته معاجزين، لكنهم يسعون في دفع آياته والإنكار لها سعي معاجز لها لا سعي خاضع قابل؛ فعلى ذلك الأول.
وقوله: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) أي: ما لكم من دون اللَّه مما طمعتم من النصر لكم والشفاعة وليس لكم ذلك؛ لأنهم عبدوا تلك الأصنام لما طمعوا شفاعتها عند اللَّه لهم والزلفى حيث قال: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا). وقولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)، ومَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، ونحوه فيقول: ما لكم مما طمعتم بعبادتكم تلك الأصنام من ولي ولا نصير.
وقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23)
وقوله: (كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ): يحتمل آيات اللَّه: الآيات التي جاءت بها الرسل في إثبات الرسالة لهم، ويحتمل آياته: الآيات التي جعلها لوحدانيته وألوهيته ولقائه، أي: كفروا بالبعث، وقد ذكرنا فيما سقدم وجه تسمية البعث: لقاءه.
وقال الحسن: آيات اللَّه: دين اللَّه، وكذلك يقول: كل آية في القرآن: الدِّين.
وقوله: (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي): قال بعض أهل التأويل: (مِنْ رَحْمَتِي) أي: من جنتي وتأويل هذا؛ لأنهم قد كفروا بالبعث، فإذا كفروا به زعموا أن لا ثواب ولا جزاء.
وجائز أن يكون قوله: (مِنْ رَحْمَتِي) أي: من رسلي وكتبي؛ لأن اللَّه سمى رسله وكتبه: رحمة في غير آي من القرآن، أيسوا منهم، حيث كذبوهم وكفروا بهم، أيسوا أن يرسل الرسل أو ينزل الكتب.
ويحتمل قوله: (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) أُولَئِكَ عليهم الإياس من رحمتي لما كفروا بآياته ورسله، (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
* * *