كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 8)
تبديلهن، (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)، واللَّه أعلم.
وقوله: (لَا يَحِلُّ لَكَ) أن تتزوج عليهن بعد اختيارهن لك والدار الآخرة على الدنيا وما فيها من الزينة.
أو أن يكون على التحريم نفسه في الحكم، وليس لنا أن نفسر أي تحريم أراد؟ تحريم الحظر والمنع في الخلق، أو تحريم الحكم؛ لأن ذلك كان لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، وقد كان عرفه أنه ما أراد بذلك، والاشتغال به فضل.
والتبديل بهن يحتمل في التطليق: يطلقهن، فيتزوج غيرهن.
ويحتمل بالموت: إذا متن -أيضًا- لم يحل له أن ينكح غيرهن، واللَّه أعلم.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ)، أي: تحبس من تشاء منهن ولا تقربها.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (تُرْجِي)، أي: تؤخر؛ يقال: أرجيت الأمر، وأرجأته، وكذلك قالوا في قوله: (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ)، قَالَ بَعْضُهُمْ: احسبه. وقَالَ بَعْضُهُمْ: أخِّره.
وقوله: (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ)، أي: تضم.
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا)، أي: حفيظًا، وقيل: شاهدًا.
* * *