كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 8)
علم منه أنه يختار الضلال، ويهدي من علم منه أنه يختار الهدى.
وقوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ).
هذا يحتمل وجوهًا:
أحدها: قوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) أي: لا تضل ولا تذهب نفسك عليهم حسرات؛ إشفاقًا على ما ينزل بهم بتركهم الإيمان؛ لأن رسول اللَّه كاد أن يهلك نفسه إشفاقًا عليهم فنهاه عن ذلك.
والثاني: على تخفيف الحزن عليه ودفعه عنه وتسليته إياه؛ لأنه يشتد به الحزن، لمكان كفرهم وتكذيبهم إياه وتركهم الإيمان به ليس على النهي؛ كقوله: (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ)، وقد ذكرنا معناه فيما تقدم مقدار ما حفظنا فيه، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).
هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: أن اللَّه تعالى على علم بصنيعهم أنشأهم، لا عن جهل بما يكون منهم.
والثاني: عليم بما يصنعون؛ فلا تكافئهم ولا تشغلن بشيء مما يكون منهم، ولكن فوض ذلك إلى اللَّه وأسلم إليه.
* * *