كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 8)

آمركم إلا بالوحي، والمتكلف عند الناس في الظاهر: هو الذي يفعل ويقول بلا إذن.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المتكلف: هو الذي يتكلف ما لا يعنيه ويفعل ما لم يؤمر به.
وجائز أن يكون قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)، أي: ما أنا من المتحملين مما حملتم إذا خالفتموني، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87)
أي: ما هذا القرآن وهذا النبأ إلا عظَة وذكر لمن انتفع به.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)
يحتمل نبأ القرآن.
ويحتمل البعث والحساب، أي: يعلمون أن ذلك حق بعد حين.
ثم ذكر - عَزَّ وَجَلَّ - في جهنم أنه يملؤها ولم يذكر في الجنة أنه يملؤها، فجائز أن يكون ما ذكر من الملء هو أن يضيقها عليهم، وفي التضييق زيادة في الألم.
أو أن يكون في سعة الجنة حكمة ولا يكون ذلك في جهنم؛ لأن السعة تطلب للنزهة والانتشار في البساتين وغير ذلك وليس ذلك في جهنم، واللَّه أعلم بالصواب.
* * *

الصفحة 651

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text