كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

عبادة الجاهلية. واستحب العلماء التكبير أوَّل يوم العيد وليلته من طريق المصلى، وروي عن علي أنه كبَّر يوم الأضحى حَتَّى أتى الجبانة (¬1).
وعن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حَتَّى يبلغ المصلى (¬2). وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حَتَّى يبلغ المصلى ويرفع صوته بالتكبير (¬3)، وهو قول مالك والأوزاعي (¬4). قَالَ مالك: ويكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج قطعه، ولا يكبر إذا رجع (¬5).
وقال الشافعي: أحبُّ إظهار التكبير ليلة النحر، وإذا غدوا (إلى) (¬6) المصلى حَتَّى يخرج الإمام، ولا يستحب عندنا ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح (¬7).
وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الأضحى يخرج في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر. وذكر الطحاوي عن سفينة مولى ابن عباس قَالَ: كنت أقود ابن عباس إلى المصلى فيسمع الناس يكبرون، فيقول: ما شأن الناس؟ أكبَّر الإمام؟ فأقول: لا. فيقول: مجانين الناس. فأنكر التكبير في طريق المصلى، وهذا يدل على أن التكبير عنده الذي يكبر الإمام مما يصلح أن يكبر الناس معه (¬8).
¬__________
(¬1) رواه الدارقطني في "سننه" 2/ 44 كتاب: العيدين، وابن المنذر في "الأوسط" 4/ 250.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 1/ 487 (5619) كتاب: الصلوات، باب: في التكبير إذا خرج إلى العيد.
(¬3) السابق 1/ 487 (5618).
(¬4) "المدونة" 1/ 154.
(¬5) السابق 1/ 154.
(¬6) في الأصل: إذا.
(¬7) انظر: "المجموع" 5/ 48.
(¬8) "مشكل الآثار" كما في " تحفة الأخيار" 2/ 431 (1101) كتاب: صلاة العيدين، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله من إظهار التكبير.

الصفحة 121