كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

وقتها فإنه لا يصليها وحده ولا جماعة، وسقطت عنه. وأما إذا فاتت الإمام أيضًا فإنه يصليها مع الجماعة في اليوم الثاني، إذا كان الفوات لعذر، مثل أن يظهر أنهم صلوها بعد الزوال في يوم غير (¬1).
وقال ابن حزم: من لم يخرج يوم الفطر ولا يوم الأضحى للعيد خرج لها ثانية، فإن لم تخرج غدوة خرجت ما لم تزل الشمس؛ لأنه فعل خير، والله تعالى يقول: {وَافْعَلُوا الخَيْرَ} [الحج: 77] ثم قَالَ: وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، ولو لم يخرج في الثاني من الأضحى وخرج في الثالث فقد قَالَ به أبو حنيفة، وهو فعل خير لم يأت عنه نهيٌ (¬2)، واستدل بحديث أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ركبًا جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا يغدو إلى مصلاهم (¬3). صححه الخطابي والبيهقي وابن المنذر (¬4).
¬__________
(¬1) "شرح معاني الآثار" 1/ 388.
(¬2) "المحلى" 5/ 91 - 92.
(¬3) "سنن أبي داود" (1157) كتاب: الصلاة، باب: إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد، و"سنن ابن ماجه" (1653) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في على رؤية الهلال.
ورواه أيضًا عبد الرزاق 4/ 165 (7339) كتاب: الصيام، باب: أصبح الناس صيامًا، وأحمد 5/ 58.
والدارقطني في "سننه" 2/ 170 كتاب: الصيام، باب: الشهادة على رؤية الهلال.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1050).
(¬4) قلت: صححه الخطابي في "معالم السنن" 1/ 218، والبيهقي في "سننه" 3/ 316 وفي "المعرفة" 5/ 111 - 112، وابن المنذر في "الأوسط" 4/ 295. وهذا ما ذكره المصنف -رحمه الله- وحسن اسناده الدارقطني في "السنن" 2/ 170، وكذا =

الصفحة 153