كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

وغيرهم إلى هذا.
وقال الزهري: يوتر بثلاث في رمضان، وفي غيره بواحدة.
قَالَ القاسم: ورأينا الناس منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلًّا لواسع، أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس. ذكره البخاري في الحديث الثالث (¬1).
وتأول الكوفيون حديث ابن عباس الآتي حين بات عند خالته ميمونة ورمق صلاته - صلى الله عليه وسلم - ليلًا، فذكر أنه صلى ركعتين ثم ركعتين، حَتَّى عدَّ ثنتي عشرة ركعة. قَالَ: ثم أوتر. فيحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع اثنتين قد تقدمتاها. فتكون مع الواحدة ثلاثًا؛ ولذلك تأولوا في حديث عائشة الآتي: كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته بالليل. أن الوتر منها الركعة الأخيرة مع ركعتين تقدمتها، ويدل على ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يزيد في رمضان وغيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا كذلك، ثم ثلاثًا، فدل أن الوتر ثلاث (¬2).
وقال أهل المقالة الأولى: قوله: "صلاة الليل مثنى مثنى" تفسير حديث عائشة أنه كان يصلي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا، وهي زيادة يجب قبولها. وقوله: "فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت" دلالة على أن الوتر واحدة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ في الوكعة: "إنما هي التي توتر ما كان قبلها" (¬3).
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" (460) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بثلاث.
(¬2) سيأتي برقم (1147) كتاب: التهجد، باب: قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان وغيره.
(¬3) سلف برقم (473) كتاب: الصلاة، باب: الحلق والجلوس في المسجد.

الصفحة 170