كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

مضطجعًا عند رجلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو رأسه (¬1). قَالَ ابن الأثير: الوسادة: المخدة، والجمع: وسائد (¬2). وقد وسدته الشيء فتوسده. أي: جعلته تحت رأسه، وكذا هو في "الصحاح" (¬3). وقال صاحب "المطالع": وقد قالوا إساد ووساد، واشتقاقهما واحد، والواو هنا بعد الألف ولعلها صورة الهمزة، والوساد: ما يتوسد إليه للنوم. يقال: إساد وإسادة ووسادة، وكانت هذِه الوسادة آدم حشوها ليف كما في أبي داود والنسائي (¬4). قَالَ أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره، فلذلك ناموا جميعًا فيه.
واستنبط بعضهم منه قراءة القرآن على غير وضوء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نام ثم استيقظ فقرأ قبل أن يتوضأ. أقول: ولا يصح؛ لأن وضوءه - صلى الله عليه وسلم - لا ينتقض بالنوم كما هو معلوم، ولا شك أن الأولى قراءته على وضوء، وبهذا قَالَ عمر للذي قَالَ له: أتقرأ وأنت على غير وضوء؟! فقال له عمر: من أفتاك بهذا، أمسيلمة الكذاب (¬5)؟ وكان الرجل فيما زعموا من بني حنيفة قد صحب مسيلمة ثم هداه الله للإسلام.
وقول ابن عباس: فصنعت مثله. يحتمل كما قَالَ ابن التين: أن يريد به جميع ما فعله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الاقتداء به والمبادرة إلى الانتفاع لما يعلم منه.
¬__________
(¬1) "الاستذكار" 5/ 246.
(¬2) "النهاية في غريب الحديث" 5/ 182.
(¬3) "الصحاح" 2/ 550.
(¬4) "سنن أبي داود" (4146) كتاب: اللباس، باب: في الفرش من حديث عائشة.
و"سنن النسائي" 4/ 215 - 216 من حديث عبد الله بن عمرو.
(¬5) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 437 ترجمة (1402)، والبيهقي 1/ 90 كتاب: الطهارة، باب: قراءة القرآن بعد الحدث.

الصفحة 180