كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

وأخرجوه أيضًا (¬1)، ورواه جماعة عن ابن شهاب فزادوا فيه: يسلم من كل ركعتين، ويوتر منها بواحدة. كذا في "الموطأ" (¬2)، وروى مالك عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين (¬3).
وفيما سلف: لا يزيد على إحدى عشرة ركعة.
وذكر بعض من لم يتأمل قوله أن رواية عائشة اضطربت في الحج والرضاع وصلاته بالليل وقصر الصلاة في السفر، وهو عجيب، فإنه راجع إلى اختلاف حالاته، وأغلبها: إحدى عشرة (¬4)، ومرة وصلها: ثلاث عشرة (¬5)، ومرة: خمس عشرة بإضافة الركعتين أول قيامه إليها وركعتي الفجر، أو ركعتي سنة العشاء، ولم يعتد بذلك في غيرها فلا تضاد إذن.
وقوله: (ثم يضطجع على شقه الأيمن) هذِه الضجعة سنة، ويقوم مقامها الكلام، وعند المالكية: بدعةٌ، وإنما فعلت للراحة. ووافقنا ابن حبيب، وشذَّ ابن حزم فأوجبها وجعلها شرطًا للصحة -وستكون لنا عودة عند الكلام عليها- وكونها على الأيمن؛ لأنه كان يستحب التيمن في شأنه كله.
¬__________
(¬1) مسلم (736) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل، "سنن أبي داود" (1336) كتاب: التطوع، باب: في صلاة الليل، و"النسائي" 3/ 65 كتاب: السهو، باب: السجود بعد الفراغ من الصلاة، و"ابن ماجه" (1358) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في كم يصلي بالليل، ورواه أحمد 6/ 83.
(¬2) "الموطأ" ص 94.
(¬3) "الموطأ" ص 95.
(¬4) ستأتي برقم (1123) كتاب: التهجد، باب: طول السجود في قيام الليل.
(¬5) سلفت برقم (183) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره.

الصفحة 183