كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

وفي "الصحيح" عن مسروق، عن عبد الله قَالَ: خمسٌ قد مضين: الدخان، واللزام، والروم، والبطشة، والقمر (¬1). وقوله: (وآية الروم) تأتي في سورة الروم إن شاء الله وحاصلها أن المسلمين حين اقتتلت فارس والروم كانوا يحبون ظهور الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وكان كفار قريش يحبون ظهور فارس؛ لأنهم مجوس، وكفار قريش عبدة أوثان، فتخاطر (¬2) أبو بكر وأبو جهل في ذلك أي: أخرجا سبقًا وجعلوا بينهم مدة بضع سنين.
فقال - صلى الله عليه وسلم - للصديق: "إن البضع قد يكون إلى تسع- أو قَالَ: إلى سبع فزد في المدة -أو- في الخطار" ففعل، فغلبت الروم (¬3) فقال تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2)} يعني: المدة الأولى قبل الخطار ثم قَالَ: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) في بِضْعِ سِنِينَ} إلى قوله: {يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللهِ} [الروم: 4 - 5] يعني: بغلبة الرومِ
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (4767) كتاب: التفسير، باب: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}. ورواه مسلم (2798) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: الدخان.
(¬2) الخَطَرُ: السبق الذي يتراهن عليه. "العين" 4/ 213.
(¬3) رواه "الترمذي" (3193) كتاب: تفسير القرآن، باب: من سورة الروم، والنسائي في "الكبرى" 6/ 426 (11389) كتاب: التفسير، باب: سورة الروم، والبخاري في: "خلق أفعال العباد" 38 (115). وأحمد في 1/ 276، 1/ 304.والطبري في "التفسير" 10/ 163 (27865)، (27866) وابن أبي حاتم في "التفسير" 9/ 3086 (17457) والحاكم. 2/ 410 باب: تفسير سورة الروم، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 330 - 331 جماع أبواب المبعث، باب: ما جاء في آية الروم وما ظهر فيها من الآيات كلهم عن ابن عباس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

الصفحة 226