كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسقى وحَوّل رداءه؛ ليتحول القحط (¬1).
قَالَ ابن العربي: وهذا أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل فإن من شرطه أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له: حَوِّل رداءك فيتحول حالك، لا يُقال: إن ذلك لعل رداءه سقط ففعله؛ لأن الراوي أعرف بالحال (¬2)، وخالفه ابن بطال فقال: فيه دلالة على استعمال الفأل في الأمور، وإن لم يقع بالموافقة، ووقع استعمالا (¬3)، واختلف العلماء، هل يفعل من معه مثل الإمام؟ فذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور إلى إلحاقهم به (¬4). وفي "مسند أحمد" من حديث عبد الله بن زيد أنه - صلى الله عليه وسلم - حول رداءه، فقلبه ظهرًا لبطنٍ، وحوَّل الناس معه (¬5)، ولمشاركتهم له في المعنى الذي شُرع له التحويل.
وأَبْعَدَ النُّجْعَةَ بعضُهم، فاحتج بحديث: "إنما جُعل الإمام ليُؤتَم به" (¬6) فما فعله الإمام واجب على المأموم فعله، ذكره ابن بطال (¬7).
وقال الليث، وأبو يوسف، ومحمد بن عبد الحكم، وابن وهب: ينفرد به (¬8). وعن مالك: إذا حوّل حوّل الناس قعودا (¬9)، وليس ذلك
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" 2/ 66 كتاب: الاستسقاء.
(¬2) "عارضة الأحوذي" 3/ 33.
(¬3) "شرح ابن بطال" 3/ 10.
(¬4) انظر: "المدونة" / 153، "الأم" 1/ 222، "الأوسط" 4/ 323، "المغني" 3/ 341.
(¬5) "المسند" 4/ 41.
(¬6) سبق برقم (722) كتاب: الأذان، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة. ورواه مسلم (414) كتاب: الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(¬7) "شرح ابن بطال" 3/ 10.
(¬8) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 383، "النوادر" 1/ 513، "إكمال المعلم" 3/ 315.
(¬9) "الموطأ" ص 135.

الصفحة 238