كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

المصلى (¬1). وحديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى، ثم خطب (¬2).
واحتج الطحاوي لأصحابه في ذلك فقال: لما اختلفت الآثار فيه نظرنا فوجدنا الجمعة فيها خطبة، وهي قبل الصلاة عكس العيد، وهي بالعيد أشبه منها بالجمعة (¬3).
وقال القاضي أبو محمد: لا خلاف في تقديمها على الخطبة (¬4)، إلا ما حكي عن ابن الزبير (¬5)، وهو عجيب منه. فقد روي عن مالك خلافه، وهو قول العمرين. وبه قَالَ الليث، والذي في "الموطأ" (¬6) و"المدونة" (¬7)، وهو المشهور من مذهب مالك، وقول جميع الفقهاء ما سلف. وقال أشهب في "مدونته": اختلف الناس في ذلك، واختلف فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقول مالك. فكان قول الأول الخطبة قبل كالجمعة. ودليله الحديث المذكور.
¬__________
(¬1) برقم (1027).
(¬2) رواه ابن ماجه (1268) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وأحمد 2/ 326.
وابن خزيمة في "صحيحه" 2/ 338 (1422) كتاب: الصلاة، باب: إعادة الخطبة ثانية بعد صلاة الاستسقاء.
والبيهقي 3/ 347 كتاب: الاستسقاء، باب: الدليل على أن السنة في صلاة الاستسقاء السنة في صلاة العيدين. وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (261).
(¬3) انظر: "شرح معاني الآثار" 1/ 326.
(¬4) "المعونة" 1/ 187، وانظر: "المغني" 2/ 288.
(¬5) روى ذلك عبد الرزاق 3/ 86 (4899) كتاب: الصلاة، باب: الاستسقاء.
(¬6) "الموطأ" ص 206.
(¬7) 1/ 153.

الصفحة 264