كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

محمد بن إسماعيل الترمذي ثنا يوسف بن سليمان، ثم ساقه إلى آخره ثم قال: أخرجه البخاري في "الصحيح" فقال: وقال أيوب بن سليمان.
ورواه الإسماعيلي عن أبي إسماعيل المذكور به، وفيه: حبس المسافر، وانقطع الطريق (¬1).
ورواه أبو نعيم من هذا الوجه أيضًا. ثم قَالَ: ذكره البخاري، عن أيوب بلا رواية، وفيه: (أشق) وقال غيره: (لشق). قَالَ ابن الجوزي عن البخاري (بشق) أي: اشتد السفر عليه، وقيل: انحصر، وقيل: حبس واعتقل. وقيل: بالباء خطأ إنما هو بالنون. وقال ابن دريد: بشق، وبشك إذا أسرع. وقال الخطابي: بشق ليس بشيء، وإنما هو لثق من اللثق وهو الوحل. يقال: لثق الطريق، ولثق الثوب إذا أصابه ندى المطر ولطخ الطين. ويحتمل أن يكون مشق بالميم، يريد أن الطريق صارت مزلة زلقا، ومنه مشق الخط (¬2)، والميم والباء يتقاربان.
وقال ابن الأثير: قيل: معناه: تأخر، وقيل: حبس، وقيل: ملّ، وقيل: ضعف (¬3).
وذكر الرواة في الحديث على ما قاله ابن بطال (بشق) -بالباء (¬4) - ولم أجد له في اللغة، ووجدته في "نوادر اللحياني" نَشِق -بالنون وكسر الشين وارتبق وانربق ونشب، وعلق واستورط، وارتبط، واستبرق بمعنى: نشب، وعلى هذا يصح المعنى؛ لقوله ومنع الطريق
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 3/ 357 كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء.
(¬2) "أعلام الحديث" 1/ 606.
(¬3) "النهاية" 1/ 130.
(¬4) "شرح ابن بطال" 3/ 21.

الصفحة 271