كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

وفيه: إبطال ما بهان عليه أهل الجاهلية من اعتقادهم أن الشمس تكسف لموت الرجل من عظمائهم، فأعلمهم أنها لا تنكسف لموت أحد ولا لحياته، وإنما هو تخويف وتحذير.
وفيه: رد على من زعم أن النجوم تسقط عند موت أحد، وأنه توجب تغيرات في العالم. وفيه: أن من تأول شيئًا يرى أنه صواب وأخطأ ولم يخرج إلى بدعة ليس بآثم.
وفيه: أنه لا ينبغي السكوت عن الخطأ.
وفي قوله: "فإذا رأيتموهما فصلوا" دلالة أن تجمع في صلاة خسوف الشمس كما تجمع في القمر، وروي ذلك عن ابن عباس، وعثمان بن عفان، والليث، وعمر بن عبد العزيز، وبه قَالَ النخعي، وعطاء، والحسن، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأهل الحديث (¬1) عملًا بهذا الحديث. وقالوا: قد عرفنا كيف الصلاة في أحدهما، فكان ذلك دليلًا على الصلاة عند الأخرى.
وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن ليس في خسوف القمر جماعة، وإنما يصلونها في البيوت فرادى غير مجتمعين (¬2).
واستدلوا بأنه لم يجتمع فيه كما في الشمس، وقد قَالَ: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (¬3) وحملوا قوله: "فافزعوا إلى الصلاة" أي: جماعة في الكسوف، وفرادى في الخسوف. قَالَ مالك:
¬__________
(¬1) انظر: "حلية العلماء" 2/ 269، "روضة الطالبين" 2/ 85، "الإعلام" 4/ 274، "المستوعب" 3/ 76، "المغني" 3/ 322.
(¬2) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 382، "المبسوط" 1/ 76، "بدائع الصنائع" 1/ 282، "المدونة" 1/ 152، "التفريع" 1/ 237، "المعونة" 1/ 184.
(¬3) سبق برقم (731) كتاب: الأذان، باب: صلاة الليل.

الصفحة 307