الصحيحة في ذلك، والخلاف عند المالكية: فاستحبه ابن القاسم، وقال مالك وابن حبيب: لا (¬1).
وقولها: (فخطب الناس) صريح في استحبابها، وبه قَالَ الجمهور، منهم الشافعي، وإسحاق، وابن جرير، وفقهاء أصحاب الحديث (¬2)، وتكونان بعد الصلاة. وخالف الأئمة الثلاثة فقالوا: لا يشرع لها الخطبة (¬3)، ووافقنا أحمد في رواية (¬4)، وأغرب ابن التين فعزاه إلى أبي حنيفة أيضًا، والحديث رواه مالك، وخالفه؛ لأنه لم يشتهر.
وأغرب ابن قدامة فقال: الشارع أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها، ولأنها صلاة يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة، قَالَ: وإنما جعلت بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به، وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتى الجمعة (¬5)، وكله غريب منه عجيب، وأبعد منه من قَالَ: خطب - صلى الله عليه وسلم - بعدها، لا لها؛ ليردهم عن قولهم: إن الشمس كسفت لموت إبراهيم وكذا قول ابن التين، يريد أتى بكلام على نظم الخطب، فيه ذكر الله ووعظ للناس، وليس بخطبتين يرقى لهما المنبر، ويجلس في أولهما وبينهما.
وقوله: ("وتصدقوا") فيه: استحبا بها في هذِه الحد له، وهو ما ترجم له.
وفيه: الأمر بالدعاء والتضرع في التوبة والمغفرة وصرف البلاء،
¬__________
(¬1) انظر: "التفريع" 1/ 236، "المنتقى" 1/ 327.
(¬2) "الأم" 1/ 217، "الأوسط" 5/ 308، "الحاوي" 2/ 507، "المهذب" 1/ 402.
(¬3) انظر: "الهداية" 1/ 295، "بدائع الصنائع" 1/ 282، "التفريع" 1/ 236، "الاستذكار" 2/ 418، "بداية المجتهد" 1/ 406، "المستوعب" 3/ 78، "الكافي" 1/ 530.
(¬4) انظر: "الفروع" 2/ 151، "شرح الزركشي" 1/ 504، "المبدع" 2/ 197.
(¬5) "المغني" 3/ 328.