كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

أو من ركعات؟ ففي رواية عائشة في الترمذي: ثلاثًا في واحدة (¬1)، قَالَ: وكذا في مسلم عن جابر (¬2).
وقال ابن قدامة: مقتضى مذهب أحمد جواز صلاتها على كل صفة، إلا أن اختياره من ذلك ركعتان في كل ركوع. قَالَ أحمد: وروى ابن عباس، وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما علي فيقول: ست ركعات وأربع سجدات، وكذا حذيفة، وهذا قول إسحاق، وابن المنذر (¬3)، وبعض أهل العلم. قَالَ: وتجوز على كل صفة صح أنه - صلى الله عليه وسلم - فعلها، وقد روي عن عائشة وابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ست ركعات وأربع سجدات (¬4).
فائدة: قَالَ المهلب في الحديث: إن أكثر ما يهدد - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بالكسوف إنما كان من أجل الغناء، وذلك عظيم في عهد النبوة وطراوة الشريعة، فلذلك قَالَ - صلى الله عليه وسلم - هذا القول في قوله: "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" دليل على أنهم كانوا مقبلين على اللهو واللعب، وكذلك كانت عادة الأنصار قديمًا، يحبون الغناء واللهو والضحك. ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وإقبالها من عرس: "هل عندكم لهو؟ فإن الأنصار تحب اللهو" (¬5) فدل على أن اتباع اللهو من الذنوب التي توعد عليها بالآيات. شهد بذلك حديث المعازف والقيان (¬6).
¬__________
(¬1) رواه الترمذي برقم (560) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في صلاة الكسوف. من رواية ابن عباس وليس عائشة. وأما حديث عائشة فرواه مسلم برقم (901).
(¬2) برقم (904) كتاب: الكسوف، باب: ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف.
(¬3) انظر: "الأوسط" 5/ 301، وانظر: "عارضة الأحوذي" 3/ 40.
(¬4) "الأوسط" 5/ 303 - 304.
(¬5) سيأتي برقم (5162) كتاب: النكاح، باب: النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها.
(¬6) سيأتي برقم (5590) كتاب: الأشربة، باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، وانظر: "شرح ابن بطال" 3/ 34.

الصفحة 318