وقوله: (فقام قيامًا طويلًا) سببه -والله أعلم- طول زمن الكسوف.
وفي حديث عائشة: فأطال القراءة (¬1).
وقوله: (نحوًا من سورة البقرة) وفي مسلم: قدر سورة البقرة. وفي بعض نسخ البخاري: نحوًا من قيام سورة البقرة. وهو دال على استحباب ذلك، وأن القراءة كانت سرًّا. وفي رواية عائشة: فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة (¬2). والحزر والنحو يوهم عدم السماع، وكونها سرية، وقد يقال: كان ابن عباس صغيرًا ومقامه آخر الصفوف، فاحتاج إلى الحزر.
وبالسر فيها قَالَ مالك والشافعي والكوفيون كما ستعلمه في موضعه.
الثاني:
(تكعكعت): معناه عند أهل اللغة: احتبست وتأخرت ورائي. يقال: كع الرجل، إذ نكص على عقبيه. وعند الفقهاء: تقهقرت، وكلُّ قريب. أصل تكعكع تكعع فأدخلت الكاف؛ لئلا يجمع بين حرفين متماثلين، كذا ذكر الخطابي (¬3). وهو في الحقيقة ثلاثة أحرف مثل دساها أصله دسسها، فأبدلت من إحدى السينات ياءً؛ لئلا تجتمع ثلاثة أحرف، وكذا كبكبوا أصله: كبَّبوا فاجتمع ثلاث باءات، أبدلت من الوسطى كافًا كذلك أبدل العين الوسطي كافًا، وهي عين الفعل ويقال: كاع يكيع، وأصله: من الجبن، يجمع الرجل عن الأمر إذا جبس وتأخر.
¬__________
(¬1) سلف برقم (1046) كتاب: الكسوف، باب: خطبة الإمام في الكسوف.
(¬2) رواه أبو داود (1187) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة الكسوف.
والبيهقي 3/ 335 كتاب: صلاة الخسوف، باب: من قال: يسر بالقراءة في .... وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" برقم (1073).
(¬3) "أعلام الحديث" 1/ 490.