البخاري في باب: فضائل الصحابة في باب هجرة الحبشة (¬1).
ومعنى قولهم: دين العذارى هو أنه - صلى الله عليه وسلم - بلغ عن ربه دينه حَتَّى وصل ذلك إلى العذارى في خدورهن، فعلمنه خالصًا، ثم نشب وقد ألزم الله المؤمنين أن يعلموا ذريتهم حقيقة الإيمان؛ لقوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] فكل مؤمن يعلم بنيه في الصغر خالص الإيمان، وما يلزمه من فرائضه، ولا يعلم اعتراض الملحدين ولا شبه الزائغين؛ لأن الجدال فيه ربما أورث شكًّا.
فإيمان العذارى: التصديق الخالص الذي لا ريب فيه، ولا شك، بخلاف أحوال المنافق والمرتاب الذي قَالَ: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. ولا يرد بقوله: عليكم بدين العذارى ترك معرفة الاستدلال على حقائق الإيمان والازدياد من العلم، هذا إبراهيم -خليل الرحمن- سأل ربه أن يريه كيف يحيى الموتى؛ وإنما سأله تعالى زيادة في العلم يطمئن بها نفسه، ولم يكن قبلها شاكًّا، وهذِه غاية ترد على ابن عمر في البكاء على الميت (¬2) وغير ذلك، ونقول: يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما ذهب إليه ابن عمر، ويرد على عروة بن الزبير تأويله في الطواف بين الصفا والمروة. وقالت عائشة: نِعْم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين (¬3). فحكمت لهن بالفقه في الدين. والفقه في لسان العرب: هو معرفة الشيء، ومعرفة الدلالة على صحته، فلا خلاف بين شيء من ذلك.
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (3872) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة الحبشة.
(¬2) رواه عبد الرزاق 3/ 553 - 555 (6674 - 6675) كتاب: الجنائز، باب: الصبر، والبكاء والنياحة.
(¬3) رواه مسلم (332) 61 كتاب: الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من =