كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

حكى الترمذي عن البخاري أنه قَالَ: حديث عائشة في الجهر أصح عندي من حديث سمرة أنه - صلى الله عليه وسلم - أسر بالقراءة فيها.
ونقل البيهقي عن أحمد أن حديث عائشة في الجهر تفرد به الزهري. قَالَ: وقد روينا من وجه آخر عن عائشة، عن ابن عباس ما يدل على الإسرار بها من النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
إذا تقرر ذلك، فاختلف العلماء في القراءة في صلاة الكسوف.
فقالت طائفة: يجهر بها. روي ذلك عن علي (¬2)، وبه قَالَ أبو يوسف ومحمد (¬3) وأحمد (¬4) وإسحاق، وحكاه الترمذي عن مالك (¬5)، واحتجوا بحديث سفيان وابن نمر عن الزهري.
وقالت طائفة: يسر بالقراءة فيها. روي ذلك عن عثمان بن عفان وابن
مسعود وابن عباس، وهو قول مالك والليث والكوفيين والشافعي (¬6).
واحتجوا بحديث ابن عباس السالف: فقرأ قراءة طويلة نحوًا من سورة البقرة (¬7). ولو جهر فيها لم يقل نحوًا من سورة البقرة.
وأما سفيان بن حسين، وعبد الرحمن بن نمر، وسليمان بن كثير
¬__________
(¬1) السابق.
(¬2) رواه عبد الرزاق 3/ 103 (4936) كتاب: الوتر، باب: الآيات، وابن أبي شيبة 2/ 222 (8330) كتاب: الصلوات، باب: في الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، وابن المنذر في "الأوسط" 5/ 297.
(¬3) "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 380.
(¬4) "الأوسط" 5/ 297.
(¬5) "سنن الترمذي" عقب الرواية (560) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الكسوف.
(¬6) انظر: "شرح معاني الآثار" 1/ 333، "المدونة" 1/ 151، "الأوسط" 5/ 297.
(¬7) برقم (1052) كتاب: الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة.

الصفحة 370