فباطل لا يصح منه شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل؛ لأن مدح إله غير الله كفر ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك.
وقوله: (غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فسجد عليه)، هذا الشيخ: هو أمية بن خلف كما ذكره البخاري في تفسير سورة النجم (¬1). وقال ابن سعد: إنه الوليد بن المغيرة. قَالَ: وقال بعضهم: إنه أبو أحيحة، وقال بعضهم: كلاهما جميعًا فعل ذلك (¬2). قَالَ محمد بن عمر: وكان ذلك في شهر رمضان سنة خمس من المبعث (¬3). وحكى المنذري فيه أقوالًا: الوليد بن المغيرة، عتبة بن ربيعة، أبو أحيحة، سعيد بن العاص. قَالَ: وما ذكره البخاري أصح، وقتل يوم بدر كافرًا. ولم يحكِ ابن بطال غير أنه الوليد بن المغيرة (¬4) (¬5).
وذكر ابن بزيزة أن ذلك كان من المنافقين، وهو وهم.
وفيه: أن الركوع لا يقوم مقام سجود التلاوة. وقيل بالإجزاء.
وفيه: أن من خالف الشارع استهزاءً به فقد كفر، قَالَ تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} الآية [النور: 63] فلذلك أصاب هذا الشيخ فتنة وكفر، ويصيبه في الآخرة عذاب أليم بكفره واستهزائه.
¬__________
= "تفسيره" 9/ 174 - 177 (25327 - 25335)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 8/ 2500 (13998). والواحدي في "أسباب النزول" 319 (623).
(¬1) سيأتي ذكره في الرواية (4863) كتاب: التفسير، باب: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)}.
(¬2) "الطبقات الكبرى" 1/ 205.
(¬3) ذكر عنه ابن سعد في "الطبقات" 1/ 206.
(¬4) "شرح ابن بطال" 3/ 54.
(¬5) ورد بهامش (س) ما نصه: حاشية: وفي تفسير ابن حبان أنه أبو لهب.