ومعنى قول ابن عباس: {ص} ليس من عزائم السجود أنها لم تنزل في هذه الأمة، وإنما الشارع اقتدى فيها بالأنبياء قبله. نبه عليه الداودي، ثم هذا إخبار عن مذهبه، وقد سجد الشارع فيها.
فائدة:
موضع السجود فيها (وأناب) [ص: 24] أو (مآب) [ص: 25] فيه خلاف عن مالك، حكاه ابن الحاجب في "مختصره" (¬1)، وابن التين في "شرحه"، ومذهب أبي حنيفة الأول.
ثانية: قَالَ أبو بكر الرازي الحنفي في قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا} [ص: 24] أجاز أصحابنا الركوع في سجدة التلاوة. وعن محمد بن الحسن أنه عبر بالركوع عن السجود (¬2)، وعن الحنابلة أنه لو قرأ السجدة في الصلاة وركع ركوع الصلاة أجزأ عن السجدة (¬3).
وروى ابن أبي شيبة عن علقمة، والأسود، ومسروق، وعمرو بن شرحبيل: إذا كانت السجدة آخر السورة أجزأك أن تركع بها (¬4).
وعن بعض الحنفية: ينوب الركوع عن سجدة التلاوة في الصلاة وخارجها (¬5). وفي "الذخيرة" للمالكية أشار ابن حبيب إلى جوازها بالركوع (¬6).
¬__________
(¬1) " مختصر ابن الحاجب" ص 64.
(¬2) الأصل 1/ 314، 316.
(¬3) انظر: "المستوعب" 2/ 254.
(¬4) "المصنف" 1/ 379 (4365) كتاب: الصلوات، باب: في السجدة تكون آخر السورة.
(¬5) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 242.
(¬6) انظر: "الذخيرة " 2/ 414.