كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

أفضل، ولا حرج في تركه ما لم يرغب عن السنة، وأيضًا فإن راوي الحديث قد صح عن مالك أنه لا يعتمد على روايته، وهو يزيد بن عبد الله بن قُسَيط قَالَ: إن صارت روايته حجة في إبطال السنن على أنه ليس فيها شيء بما يدعونه. قَالَ: وقد صح بطلان هذا الخبر بحديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد بهم في النجم (¬1)، وأبو هريرة متأخر الإسلام (¬2).
فرع:
إذا لم يسجد القارئ، فهل يسجد السامع؟ فيه وجهان عندنا:
أصحهما: نعم، وبه قَالَ ابن القاسم، وابن وهب، خلافًا لمطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، وابن عبد الحكم، وصوبه ابن حبيب (¬3)؛ لأن القارئ لو كان في صلاة ولم يسجد، لم يسجد من معه، فكذا هذا.
واختلف هل يسجد المعلم والذي يقرأ عليه أول مرة؟ حكاه ابن التين قَالَ: وقد قيل: هذا الحديث ناسخ للسجود فيها.
¬__________
(¬1) رواه الشافعي في "مسنده" 1/ 123 (363) كتاب: الصلاة، باب: في سجود التلاوة، وأحمد 2/ 304، 2/ 443، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 353.
(¬2) "المحلى" 5/ 109 - 110.
(¬3) "المدونة" 1/ 106، "كفاية الطالب" 1/ 318، "البيان والتحصيل" 1/ 278، "المنتقى" 1/ 353، "روضة الطالبين" 1/ 319.

الصفحة 403