كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

نزلت: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (¬1) [المائدة: 3]. قلتُ: والدليل من القرآن اعتبار مقالة الشافعي ومن وافقه أن الله تعالى نقل المسافر من الصوم إلى الفطر في سفر يوم، فكذا القصر.
فصل: قوله: (فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً)، إنما كان ذلك خاصة لهم في ذلك العام عملًا بقوله: ألنا ولمن بعدنا؟ قَالَ: "بل لكم خاصة" (¬2)
وهذِه المتعة التي كان عمر ينهى عنها ويضرب عليها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "هي لكم خاصة". وتعلق قوم بإجازة ذلك ولم يبلغهم الخصوص.
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 3/ 76، 77.
(¬2) رواه أبو داود (1808)، والنسائي في "المجتبى" 5/ 179 كتاب: مناسك الحج، باب: إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، وفي "الكبرى" 2/ 367 (3790)، وابن ماجه (2984) كتاب: المناسك، باب: من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة، وأحمد في "مسنده" 3/ 469، والدارمي في "سننه" 2/ 1177 (1897) من كتاب: المناسك، باب: في فسخ الحج، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 2/ 342 (1111)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 194، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 77، والطبراني 1/ 370 (1138)، والدارقطني في "سننه" 2/ 241 (24)، والحاكم 3/ 517 كتاب: معرفة الصحابة، وابن حزم في "حجة الوداع" ص 362 (416)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 41 كتاب: الحج، باب: من أحرم بنسك فأراد أن يفسخه، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 357، 23/ 362، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" 2/ 127 - 128 (1243)، والمزي في "تهذيب الكمال" 5/ 216.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" 2/ 192: حديث لا يكتب اهـ وقال: قال عبد الله بن أحمد: فقلت لأبي: فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج، يعني: قوله: لنا خاصة قال: لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت اهـ، وقال أيضًا في 2/ 193: فنحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله وهو غلط عليه اهـ، وقال الألباني في "ضعيف أبي داود" 10/ 154 (315): إسناده ضعيف؛ الحارث بن بلال مجهول.

الصفحة 457