عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بمكة سجدتين.
ورواه عن سفيان أيضًا محمد بن عباد، وفي روايته بعد عثمان: وإني اتخذت أهلًا ومالًا.
قَالَ ابن عبد البر: وكل من رواه قَالَ فيه -عن عائشة-: فرضت الصلاة، ولا يقول فرض الله، ولا فرض رسوله، إلا ما حدَّث به أبو إسحاق الحربي بإسناده إليها: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغيره يقول: فرضت الصلاة (¬1).
قلتُ: قد سلف في رواية البخاري في أول كتاب الصلاة بلفظ: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (¬2)، وسيأتي في باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه، كما ستعلمه إن شاء الله (¬3).
إذا تقرر ذلك، فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
ذو الحليفة بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وذكر ابن حزم أربعة (¬4). وقوله: الظهر بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، كذا هو هنا، وكذا رواه أبو نعيم عن سفيان، وكذا أبو نعيم والبيهقي (¬5).
قَالَ ابن حزم: والمراد بركعتين هي العصر، كما جاء مبينًا في رواية
¬__________
(¬1) "التمهيد" 16/ 293.
(¬2) برقم (350) باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء.
(¬3) برقم (3935) كتاب: مناقب الأنصار، باب: التاريخ، من أين أرخوا التاريخ؟.
(¬4) "المحلى" 7/ 70، وانظر: "معجم ما استعجم" 2/ 464، "معجم البلدان" 2/ 295.
(¬5) "السنن الكبرى" للبيهقي 5/ 10 (8832) كتاب: الحج، باب: من اختار القرآن وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا.