كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

أخرى. قَالَ ابن حزم: وذلك من يومه.
قَالَ: وكان ذلك يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة. وابن سعد يقول: يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة (¬1). وفي "صحيح مسلم": لخمس بقين من ذي القعدة، وذلك سنة عشر؛ للحج (¬2).
الثاني:
أورد الشافعي هذا الحديث مستدلًا على أن من أراد سفرًا وصلى قبل خروجه فإنه يتم كما فعل الشارع في الظهر بالمدينة، وقد نوى السفر ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين (¬3).
والحاصل أن من نوى السفر فلا يقصر حَتَّى يفارق سور تلك البلدة إن كان لها، فإن كان وراءه عمارة لم يشترط مجاوزتها في الأصح، وقيل بالاشتراط (¬4)، وبه قَالَ أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وإسحاق (¬5). وعن قتادة: إذا فارق الجسر والخندق قصر (¬6). وعن الحارث بن أبي ربيعة أنه إذا أراد سفرًا صلى بهم ركعتين في منزله، فيهم الأسود بن يزيد، وغير واحد من أصحاب ابن مسعود (¬7).
¬__________
(¬1) "الطبقات الكبرى" 2/ 173.
(¬2) "صحيح مسلم" (1211/ 125) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.
(¬3) "الأم" 1/ 180.
(¬4) ورد بهامش الأصل ما نصه: هذا على ما صححه النووي، فأما الرافعي فصحح الاشتراط في "المحرر" وذكر ما يخالفه في "الشرح الصغير"، ولفظه: لا يشترط مجاوزة ذلك على ما نقله كثير من الأئمة، وفي كلام بعضهم ما يدل على اشتراطه، قال الأسنوي: وبالجملة فالفتوى على عدم الاشتراط؛ لذهاب الجمهور إليه كما تقدم.
(¬5) انظر: "الأصل" 1/ 366، "المدونة" 1/ 112، "الأوسط" 4/ 353، "المغني" 3/ 111.
(¬6) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 531 (4327).
(¬7) أورده ابن المنذر في "الأوسط" 4/ 353.

الصفحة 474