كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

وقيل: إن القصر والإتمام جائزان. والأفضل القصر إذا بلغ سفره ثلاث مراحل. وبه قَالَ الشافعي، وهو قول سعد بن أبي وقاص.
وقيل: إن القصر والإتمام فرض غير فيه كالخيار في واجب خصال الكفارة.
وقيل: إن القصر سنة. وهو قول مالك في أشهر الروايات عنه، كما ذكره ابن رشد في "قواعده" (¬1).
وقال ابن التين: إنه قول أكثر أصحابهم. وقيل: القصر رخصة، والإتمام أفضل، كالصوم في رمضان في السفر، ثم روي عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم (¬2)، قَالَ الدارقطني: إسناده صحيح (¬3).
وفي رواية: كل قد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام وأفطر، وأتم وقصر في السفر (¬4).
¬__________
(¬1) "بداية المجتهد" 1/ 321.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/ 208 (8187) كتاب: الصلوات، في المسافر إن شاء صلّى ركعتين وإن شاء صلّى أربعًا، والبزار كما في "كشف الأستار" 1/ 329 (682) كتاب: الصلاة، باب: الإتمام في السفر والدارقطني في "سننه" 2/ 189 (44)، وابن عبد البر في "التمهيد" 11/ 172، كلهم من طريق المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة به، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 57: فيه المغيرة ابن زياد، واختلف في الاحتجاج به، والحديث له شاهد من حديث عمر بن سعيد عن عطاء عن عائشة، ورواه البيهقي 3/ 141 وضعفه.
(¬3) "سنن الدارقطني" 2/ 189.
(¬4) رواها البيهقي في "السنن" 3/ 142 (5425) كتاب: الصلاة، باب: من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة.

الصفحة 481