كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 8)

قال أَبو سعيد اقبلت في جيش من المدينة قبل المشرق، وكان في الجيش عَبد الله بن صائد، وكان لا يسايره أحد ولا يرافقه ولا يؤاكله أحد ولا يساره ويسمونه الدجال قال فبينما انا ذات يوم نازل فجاء عَبد الله بن صياد حي جلس معي فقال يا أبا سعيد الا ترى ما صنع هؤلاء الناس لا يسايروني فذكر ما تقدم وقال قد علمت يا أبا سعيد ان الدجال لا يدخل المدينة وانا ولدت بالمدينة وائتدلت وقد سمعت رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم يقول ان الدجال لا يولد له وقد ولد لي والله لقد هممت مما يصنع بي هؤلاء الناس ان آخذ حبلا فاختنق حتى استريح والله ما انا بالدجال والله لو شئت لاخبرتك باسمه واسم أَبيه وأمه والقرية التي يخرج منها ورجال هذا السند موثقون لكن محاضر في حفظه شيء وان كان قوله سمعت رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم بالرفع ولم يثبت أنه اسلم في عهد النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم لم يدخل في حد الصحابي وقد امعنت القول في ذلك في كتاب الفتن من فتح الباري شرح البُخارِيّ وفي صحيح مسلم ان بن عمر غضب منه فضربه بعصا ثم دخل على حفصة فقالت مالك وله أن رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم قال: إن الدجال يخرج من غضبة يغضبها".
وفي الجملة لا معنى لذكر بن صياد في الصحابة لأنه ان كان الدجال فليس بصحابي قطعا لأنه يموت كافرا وان كان غيره فهو حال لقيه النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم لم يكن مسلما لكنه ان كان مات على الإسلام يكون كَما قَال ابن فَتْحُون: على شرط كتاب الاستيعاب.

الصفحة 283