كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 8)

قلت: لكن يبعد ان يكون استمر مقيما بها بعد ان فعل مع الكفار نبي الله صَلى الله عَلَيه وسَلم ما فعل ووصيته إلى سعد لا تلزم وقوع موته بالمدينة.
وقد روى الحاكم في "المستدرك" بإسناد فيه مجاهيل، عَن صفوان بن سليم، عَن أنس أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول أنه اطلع على النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بأحد وهو يغسل وجهه من الدم، فقال: من فعل هذا بك قال عتبة بن أبي وقاص هشم وجهي ودق رباعيتي فقلت أين توجه فأشار اليه فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه وجئت النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فدعا لي فقال رضي الله عنك مرتين.
قلت: وهذا لا يصح لأنه لو قتل إذ ذاك فكيف كان يوصي سعدا وقد يقال لعله ذكر له ذلك قبل وقوع الحرب احتياطا.
وفي الجملة ليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه بل فيها ما يصرح بموته على الكفر كما ترى فلا معنى لا يراده في الصحابة.

الصفحة 384