كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 8)

وقد رويناه في المسند الكبير لمسدد بتمامه وفيه ما يصرح بعدم إسلام غورث
وذلك أنه رواه، عَن أبي عوانة، عَن أبي بشر، عَن سليمان بن قيس، عَن جابر بطوله وزاد فيه أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قال للاعرابي بعد ان سقط السيف من يده من يمنعك منى قال كن خير آخذ قال لا أو تسلم قال لا قال لا أو تسلم قال لا ولكن اعاهدك الا اقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى اصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس.
وكذا أَخرجه أَحمد في مسنده من طريق أبي عوانة ذكره الثعلبي، عَن الكلبي، عَن أبي صالح، عَن ابن عباس فذكر نحو رواية العسكري، عَن جابر فيما يتعلق بقدم إسلامه ولكن ساق في القصة أشياء مغايرة لما تقدم من الطريق الصحيحة.
فهذه الطرق ليس فيها أنه اسلم وكأن الذهبي لما رأى ما في ترجمة دعثور بن الحارث الذي سبق في حرف الدال ان الواقدي ذكر له شبها بهذه القصة وأنه ذكر أنه اسلم فجمع بين الروايتين فأثبت إسلام غورث فان كان كذلك ففيما صنعه نظر من حيث أنه عزاه للبخاري وليس فيه أنه اسلم ومن حيث أنه يلزم منه الجزم يكون القصتين واحدة مع احتمال كونهما واقعتين ان كان الواقدي أتقن ما نقل.
وفي الجملة هو على الاحتمال وقد يتمسك من يثبت إسلامه بقوله جئتكم من عند خير الناس.

الصفحة 489