كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 8)
قال الكراني، عَن العمرى.
وَقد رَوَى الهيثم بن عَدِيّ هذه القصة أبين من هذه وساقه بطوله وفيها كان أَبو سفيان في نفر من قريش ومن ثقيف فوجهوا بتجارة إلى العراق فقال لهم أَبو سفيان انا نقدم على ملك جبار لم يأذن لنا في دخول بلاده فاعدوا له جوابا فقال غيلان انا اكفيكم على ان يكون نصف الربح لي قالوا نعم فتقدم إلى كسرى، وكان جميلا فقال له الترجمان يقول لك الملك كيف قدمتم بلادي بغير اذني فقال لسنا من أهل عداوتك ولا تجسسنا عليك وانما جئنا بتجارة فان صلحت لك فخذها والا فائذن لنا في بيعها وان شئت رجعنا بها قال وسمعت صوت الملك فسجدت فقيل له لم سجدت قال سمعت صوت الملك حيث لا ينبغي ان ترفع الأصوات.
فأعجب كسرى وامر ان توضع تحته مرفقه فرأى عليها صورة كسرى فوضعها على رأسه فقيل له لم فعلت ذلك، قال: رَأيتُ عليها صورة الملك فأجللتها ان اجلس عليها فاستحسن ذلك أيضًا ثم قال له ألك ولد قال نعم قال فأيهم أحب إليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم قال أنت حكيم من قوم لا حكمة فيهم وأحسن إليه.