كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)
وأما حلق رأس الغلام الذكر، فإنه يكون في اليوم السابع، لقوله في الحديث: «تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ» (¬١). قال الخطابي: «ومن السنة حلق رأس المولود في اليوم السابع» (¬٢).
وقال بعض أهل العلم: يوزن شعر المولود، ويتصدق بوزنه فضة، واستدلوا على ذلك بما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن: «احْلِقِي رَاسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ» (¬٣).
ويُسَمَّى يوم سابعه للحديث السابق، وإن سمَّاه في يوم ولادته فلا بأس، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم على أهله فقال: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ وَلَدٌ، سَمَّيْتُهُ إِبْرَاهِيمَ» فسمَّاه من حين ولادته (¬٤).
وعليه أن يختار لابنه الاسم الحسن، فقد كَانَ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الِاسمَ الحَسَنَ (¬٥) وَيُغَيِّرُ القَبِيحَ (¬٦)، وهذا من حق الولد على والده. وأحب الأسماء إلى الله (عبد الله وعبد الرحمن)، وأصدقها همام
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) معالم السنن للخطابي (٤/ ٢٦٥).
(¬٣) (٤٥/ ١٦٣) برقم (٢٧١٨٣)، وحسنه الألباني في إرواء الغليل برقم (١١٧٥)، وضعفه آخرون.
(¬٤) برقم (٢٣١٥).
(¬٥) هذا معلوم بالاستقراء ذكره، ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٣٣٦).
(¬٦) سنن الترمذي برقم (٢٨٣٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٣٧٢) برقم ٢٢٧٥.